محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

385

الآداب الشرعية والمنح المرعية

غاية لا تدرك ليس إلى السلامة من الناس سبيل فانظر ما فيه صلاح نفسك فالزمه ودع الناس وما هم فيه ، وعنه أيضا رحمه اللّه قال : أصل كل عداوة الصنيعة إلى الأنذال . روى الحاكم في تاريخه قال : إذا أخطأت الصنيعة إلى من يتق اللّه فاصطنعها إلى من يتق العار ، وعن لقمان عليه السّلام أنه قال لابنه يا بني لا تكن حلوا ولا تكن مرا فتلفظ ، ولأبي العتاهية من يكن للناس حلوا يثبت الناس عليه وذكر ابن عبد البر في كتاب بهجة المجالس عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال : إياك وكل جليس لا يفيدك علما ، وقال ابن مسعود : ثلاث من كن فيه ملأ اللّه قلبه إيمانا : صحة الفقيه ، وتلاوة القرآن والصيام . وتباعد كعب الأحبار يوما في مجلس عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فأنكر ذلك عليه ، فقال يا أمير المؤمنين إن في حكمة لقمان ووصيته لابنه إذا جلست إلى ذي سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل فلعله يأتيه من هو آثر عنده منك فينحيك فيكون نقصا عليك . وقال بعض الحكماء : رجلان ظالمان يأخذان غير حقهما ، رجل وسع له في مجلس ضيق فتربع وانتفخ ، ورجل أهديت له نصيحة فجعلها ذنبا . وقال زياد يعجبني من الرجال من إذا أتى مجلسا يعرف أين يكون مجلسه وإني لأتي المجلس فأدع مالي مخافة أن أدفع عما ليس لي ، وكان الأحنف إذا أتاه رجل أوسع له ، فإن لم يكن له سعة أراه كأنه يوسع له . وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : لا تجالس عدوك فإنه يحفظ عليك سقطاتك ، ويماريك في صوابك ، وقال بعضهم : إن الجليس يقول القول تحسبه خيرا ، وهيهات فانظر ماله التمس انتهى كلامه ابن عبد البر وقال الصاحب بن عباد : إذا أدناك سلطان فزده * من التعظيم واحذره وراقب فما السلطان إلا البحر عظما * وقرب البحر محذور العواقب وقيل : إذا زادك الملك تأنيسا فزده إجلالا ، وقد كان عمر يعظم ابن عباس ويحضره مع المهاجرين الأولين رضي اللّه عن الجميع وامتنع عن القول بعدم العول زمن عمر ، وقيل له في ذلك فقال : كان رجلا مهيبا فهبته . وقال بعض الحكماء من زال عن أبصار الملوك زال عن قلوبهم . وقال الفضل بن الربيع من آداب صحبة الملوك أن لا يسأل الملك عن حاله ، ولا يشمت ولا يعلم ولا يسلم عليه ، كذا قال والصواب اتباع السنة وهذا يختلف بحسب الزمان وعادة الملوك ، وقد قال يحيى بن معاذ أخوك من ذكرك العيوب ، وصديقك من حذرك الذنوب .

--> - الاحتجاج به وانظر الضعيفة ( 596 ) فللشيخ الألباني بحث مطول فيه .